محمد جواد مغنية
38
الشيعه والحاكمون
قتال علي إياك . قال : ما صنعت شيئا ، قال : مسير طلحة والزبير وعائشة ، وقتال علي إياهم . قال : ما صنعت شيئا . قال : ما عندي غير هذا . قال : لم يشتت امر المسلمين ولا فرق أهواءهم ولا خالف بينهم إلا الشورى التي جعلها عمر إلى ستة نفر . . فلم يكن رجل منهم إلا رجاها لنفسه ، ورجاها له قومه ، وتطلعت إلى ذلك نفسه ، ولو أن عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك خلاف » . وهكذا يشهد شاهد من أهله ، ويعترف المبطل ببطله ؛ وكيفما كان فقد تمت البيعة لعثمان ، ولم يكن عند الامام إلا الصبر على هذه كما صبر من قبل على غيرها ، وكل واحدة أمضى وأبلغ من أختها . ولم يطل الأمد حتى اتاه الذين بايعوا عثمان وغيرهم يسألونه خلع ابن عفان ، ويبايعونه على الموت ، فأمسك ، وترك عثمان للمسلمين يخلعونه أو يقتلونه على ما غيّر وبدّل من سيرة من مضى باختيار الولاة الفسقة الفجرة ، وبايوائه طريد رسول اللّه ، وايثار أهله بأموال المسلمين ، وبما حماه لنفسه من الماء والكلأ ، وبضربه ابن مسعود ، ونفيه ابا ذر ، وتعطيله الحد الواجب على عبيد اللّه بن عمر الذي قتل الهرمزان ، وهو مسلم ؛ وغير ذلك مما لا يبلغه الاحصاء ( انظر دلائل الصدق للمظفر فان فيه المآخذ مع ذكر المصادر والأرقام من كتب السنة ) . ولما قتل عثمان انثال المسلمون على الامام من كل جانب ، حتى وطيء الحسنان وظن أن بعضهم قاتل بعض ، وهتفوا لا يصلح للخلافة إلا علي ، فقال لهم : دعوني والتمسوا غيري . فقالوا : لا نجد غيرك ، ولا نرضى إلا بك ، وتمت له البيعة ، وتراكمت عليه المصاعب والمتاعب ، وكلها من نوع جديد لا عهد له بمثلها . ذهب عثمان بعد ان ترك لخلفه الشدائد والأزمات ، ترك ولاة يفسقون